نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10
الجزء ١٣ · صفحة ٤٤٥والجدال بغير علم مستنكر فظيع، ويزيده نكرا وفظاعة أن يكون في الإيمان بالله، والعلم الصّحيح هو الذي يؤدّي إلى الإيمان واتّباع ما أنزل الله، والمجادل الكافر الضّالّ يكون منحرفا في فطرته، ويعتمد على المغالطات والأكاذيب ومختلف الأساليب الإغوائية ليضلّوا عن سبيل الله، وسندهم الوحيد هو التّقليد الأعمى والتّحجّر على المألوف ولو كان فاسدا، وهم أعداء لكلّ انطلاق أو تفتّح على الجديد المفيد، ولذلك يرفضون اتّباع ما أنزل الله من حقائق الإيمان، ويتمسّكون بما وجدوا عليه آباءهم.
وفي استفهام تهكّمي وتعجّبي من ضلال هؤلاء تبرز صورة الشّيطان في دعوته لهم إلى عذاب السّعير، واستجابتهم لتلك الدّعوة المشؤومة، وحسبهم من الضّلال والتّيه أن يستجيبوا لمن يدعوهم إلى النّار ويرفضوا من يدعوهم إلى الجنّة.
والله الرّؤوف بعباده لا يتركهم حيارى أمام ذلك الواقع البغيض من بعض النّاس، بل يبيّن لهم طريق النّجاة ويرسم الخطوات التي عليهم أن يخطوها في ذلك الطّريق حتى لا يستزلهم الشّيطان فقال: (وَمَنْ يُّسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللهِ عَاقِبَةُ الاُمُورِ).
ففي مقابل ذلك الصّنف الضّال ممن يجادل في الله بغير علم يأتي الصّنف الطّيّب الصّالح ممن انقادوا لله وأسلموا وجوههم إليه واستمسكوا بالحق الذي أنزله على رسله.