نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10
الجزء ١٣ · صفحة ٤٤٦فإسلام الوجه لله تمثيل رائع لإفراد الله بالعبادة، بحيث لا يقبلون بوجوههم لغير الله، والإنسان يسير منتصب القامة في الاتّجاه الذي يوجّه له وجهه، وهو تمثيل لإخلاص العبادة لله في امتثال أوامره واجتناب نواهيه، ومن فعل ذلك تكون كمن تعلّق بحبل متين بحيث يأمن صاحبه من السّقوط في المهاوي والتّردّي في المهلكات، لأن الرّحلة إلى الله طويلة وشاقّة، وزاد المؤمن فيها هو تلك السّكينة والطّمأنينة التي تتولد عن تلك الصّلة الوثقى بين قلب المؤمن وربّه تعظيما لجلاله، وطاعة وعبادة خالصة له، ورضى بقضائه وقدره.
وفي زيادة الجملة الحالية: (وَهُوَ مُحْسِنٌ) إيماء إلى ما ورد في أول السّورة في مواصفات المحسنين.
ويأتي التّذييل المناسب بقوله تعالى: (وَإِلَى اللهِ عَاقِبَةُ الاُمُورِ)، يأتي وعدا من الله لهؤلاء بحسن الجزاء، ولضدّهم سوء المصير.
(وَمَن كَفَرَ فَلاَ يُحْزِنكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللهَ عَلِيمُم بِذَاتِ الصُّدُورِ، نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمُ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ).