نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10
الجزء ١٣ · صفحة ٤٤٩(وَمَا يَجْحَدُ بِئَايَاتِنَآ إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ): الختار: صيغة مبالغة من الختر، وهو الغدر الشّديد.
ج) - أوجه القراءة:
(وَالْبَحْرُ): قرأه الجمهور بالرّفع، على أنّ الجملة الاسمية في موضع الحال من قوله: (مَا فِي الاَرْضِ مِن شَجَرَةٍ)، أي تلك الأشجار كائنة في حال كون البحر مدادا لها، وقرأه أبو عمرو ويعقوب: (وَالْبَحْرَ) بالنّصب عطفا على اسم "أن". (وَأَنَّ مَا تَدْعُونَ): قرأ نافع وابن كثير وابن عامر وأبو بكر عن عاصم وشعبة بتاء المخاطبين، وقرأه الباقون بياء الغائبين.
د) - البيان والتّفسير:
بعد ما رفض المشركون أن يتّبعوا ما أنزل الله متمسّكين بالتّقاليد المأفونة لآبائهم وأجدادهم، يعود السّياق لمناقشة القضيّة ولكن في إطار عامّ يعني جميع النّاس، وينطلق النّقاش من منطق الفطرة، حين يعترفون ويقرّون بالخالقية لله وحده، ولكنّهم مع ذلك ينحرفون ويعودون إلى كفرهم، ممّا يدلّ على بلاهة عقولهم وجهلهم، ولكنّ الله أمر رسوله بإثبات الحمد لله بعد إقرارهم به، وفي معرض هذه القضية يقدّم الرّدود الحاسمة لكلّ مستمع في إطار عام، دونما أي التفات لأولئك المعاندين، حتى يقتنع من هداه الله للإيمان، وذلك من شأنه أن لا يثير حفيظة المعاندين فقال تعالى: (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ قُلِ الْحَمْدُ للهِ بَلَ اَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ، للهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ إِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ).