نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10
الجزء ١٣ · صفحة ٤٥٥الإشارة إلى ما تقدّم في السّورة أو إلى المقطع الأخير من قوله تعالى: (للهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ)، وكان الخطاب لغير معيّن، وإن كان كفّار قريش يتوجّه إليهم بالأولى لعنادهم وكفرهم، والباء في قوله: (بِأَنَّ اللهَ) للسببية، والحق هو الشّيء الثّابت المستقرّ، وزيادة ضمير الفصل (هُوَ) لإفادة القصر الإضافي، أي يثوب الإلهية الحقّة لله تعالى بالنّسبة لتلك الآلهة الباطلة التي عبدها النّاس من دونه، ذلك لأنّ كلّ ما في الوجود غير الله يتبدّل ويتحوّل، ويعتريه القوّة والضّعف، ثم الفناء، إذ أوجده الله بعد أن لم يكن، وهو زائل بعد أن كان، والله وحده هو الدّائم الباقي، وهذا ما عبّر عنه بحقّ الشّاعر لبيد إذ قال:
ألا كل شيء ما خلا الله باطل … وكل نعيم -لا محالة- زائل
فالله هو العليّ الكبير، هو وحده المتّصف بالعلوّ والكبرياء، وكلّ من يدّعي هاتين الصّفتين من خلقه فهو ينازع ربّه في ذلك، ويتوعّده ربّ العزّة بالنّار، إذ جاء في الحديث القدسيّ: «العظمة إزاري، والكبرياء ردائي فمن نازعني فيهما أدخلته ناري».(1)
(أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَةِ اللهِ لِيُرِيَكُم مِّنَ -ايَاتِهِ إِنَّ فِي ذَالِكَ ءَلاَيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ، وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمُ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِئَايَاتِنَآ إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ).
(1) 1 - تقدم تخريجه: ص 415.