نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10
الجزء ١٣ · صفحة ٤٥٦غالبا ما تجيء مثل آيات تسخير البحر في غير ما سورة من القرآن، تجيء في معرض بيان فضل الله على خلقه، بجعل البحر وسيلة للارتزاق بصيد الأسماك التي نأكلها لحما طريّا، أو استخراج الحليّ الثّمين، أو تسخير البحر لسير السّفن، مع ما تتعرّض إليه أحيانا من العواصف المهلكة، التي لا يملك الإنجاء منها إلا الله إذا شاء، وهناك يأتي ذكر الله في معرض التّذكير بآيات الله وعظمته، ليتناسق ذلك مع الآيات المذكورة سابقا.
وفي التّعقيب على تسخير تلك النّعمة يجيء قوله تعالى: (إِنَّ فِي ذَالِكَ ءَلاَيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ)، وهو التّعقيب نفسه الذي ورد في سورة الشّورى للتذكير بنفس النّعمة في قوله تعالى: (وَمِنَ -ايَاتِهِ الْجَوَارِي فِي الْبَحْرِ كَالاَعْلاَمِ، إِنْ يَّشَا يُسْكِنِ الرِّيَاحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَالِكَ ءَلاَيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) (الشّورى:32 - 33).
وفي معنى الصّبر والشّكر، الإيمان والعبادة لله، وهما صفتان للمؤمنين الأوفياء الذين يصبرون في الضّراء ويشكرون في السّراء، فهم إذا تعرّضوا لضيق وشدّة كما يحدث للمسافر في هول البحر، إلتجأوا إلى الله بدعائهم مخلصين، وإذا نجّاهم إلى البرّ شكروا الله على ذلك وازدادوا به إيمانا ويقينا، على عكس الجاحدين لنعمة الله، فهم سرعان ما يعودون إلى كفرهم وغدرهم، وأمثلهم طريقة من يكون مقتصدا في كفره، فلا يبلغ حدّ الصّدّود والنّكران ممن وصفه الله بأنّه ختار كفور.
والله أعلم.
التّذكير بوعد الله الحقّ، واختصاصه تعالى بعلم الغيب.
أ) - النصّ:
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي: