نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10
الجزء ١٣ · صفحة ٤٥٧(وَاخْشَوْا يَوْمًا لاَّ يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَّلَدِهِ): (يوما) منصوب على المفعولية لا على الظّرفية. (لاَ يَجْزِي): أي لا يكفي ولا يغني، وعدّي بـ"عن" ليكون له معنى قضى عنه ودفع عنه، وخشية اليوم بمعنى الخوف من أهوال ما يقع فيه. (وَلاَ مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَّالِدِهِ شَيْئًا): (مَوْلُودٌ): مبتدأ خبره جملة (هُوَ جَازٍ عَنْ وَّالِدِهِ شَيْئًا)، منصوب مفعول به لـ"جاز"، والجملة معطوفة على الأولى. (اِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ): أي كلّ ما وعد الله به عباده هو حقّ لا ريب فيه، والمراد به هنا وعده بالبعث ليوم الحساب والجزاء. (وَلاَ يَغُرَّنَّكُم بِاللهِ الْغَرُورُ): الباء للسببية، والمعنى بحلمه وإمهاله، و (الْغَرُورُ): كلّ ما غرّ الإنسان من المال والجاه أو الشّيطان والنّفس الأمّارة بالسّوء. (إِنَّ اللهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الاَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسُم بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ): قدّم لفظ الجلالة إجلالا وتعظيما لله، وتقديم: (عِندَهُ) لإفادة الحصر. (وَيَعْلَمُ مَا فِي الاَرْحَامِ): أي ينفرد بعلم جميع أطواره وأحواله، وجيء بالمضارع لإفادة تكرّر ذلك العلم بتبدّل تلك الأطوار والأحوال. (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسُم بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ): (مَا تَدْرِي): نفي للدّراية، والدراية: علم فيه معالجة للاطلاع على المعلوم، فلا يعبّر بذلك عن علم الله.
ج) - أوجه القراءة:
(يُنَزِّلُ): قرأ نافع وابن عامر وعاصم وأبو جعفر بالتّضعيف، من فعل: نزّل، وقرأه الباقون بضم التّحتية وسكون النّون، من فعل: أنزل، المهموز، والقراءتان متكافئتان.
د) - البيان والتّفسير: