نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ١٢٨واللّعن في الحكم هو من كبائر المعاصي، وإن كان بعض الفقهاء قد جوّز هذه الصورة من النّكاح مع قولهم بالكراهة ما لم يشترط ذلك في العقد، والقول الأوّل أوفق وأنسب بالمقصد الشرعي. ولا تتمّ التّجربة للزّوجين الأوّلين إلاّ بعد أن يكون كلّ منهما قد شعر بالفراغ العاطفي بعد فقدان أحدهما للآخر وكلّ منهما لا تكون تجربته كاملة إلاّ بعد تقييم ذلك البديل الذي جرّبه كلّ منهما، ولذلك اشترط الشّارع أن يكون نكاح الزّوج الثّاني للمرأة نكاحاً تامّاً، فقد روى الأئمة البخاري ومسلم وأحمد عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلمفقالت: إنّي كنت عند رفاعة فطلّقني فبتّ طلاقي فتزوّجني عبد الرحمان بن الزبير و ما معه إلاّ مثل هديّة الثوب، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلموقال: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا حتىّ تذوقي عسيلته و يذوق عسيلتك».(1) وهو كناية عن أقلّ ما يكون من غشيان المرأة.
و قوله تعالى: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا) الضّمير هنا يرجع إلى الزّوج الثاني، أختيرت "إِن" أداةً للشّرط في الموضعين للإشعار بأنّ ذلك لا ينبغي أن يقع، سيما بعد تجربة التّطلقتين الأوّلين، أي فإن طلّقها الزّوج الثّاني بنحو طبيعيّ و انقضت عدّتُها و أرادت الرّجوع إلى الزّوج فلا حرج في ذلك شريطة أن يتوخّيا حدود الله في ذلك من القيام بحقوق الزّوجية تامّةً وفق ما أمر الله به من العشرة بالمعروف، و التعاون على ما فيه صلاح الأسرة.
(1) 1 - رواه مسلم من حديث عائشة، كتاب النكاح، باب لا تحل المطلقة ثلاثا لمطلقها حتى تنكح زوجا غيره ويطأها ثم يفارقها وتنقضي عدتها، حديث 1433، 2/ 1055.