نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10
الجزء ١٣ · صفحة ٤٦١والعندية تقتضي الخصوصية لله في علم ذلك، والعلم بالسّاعة بمعنى تحديد موعدها، كما قال تعالى: (لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلاَّ هُوَ) (الأعراف:187). وقد قسّم العلماء السّاعة إلى ثلاثة: كبرى، ووسطى، وصغرى. فهناك إلى موعد فناء العالم أجل كلّ فرد منّا لا يعلمه إلاّ الله، كما يعلم المكان الذي يموت فيه، ومن صفات الله الحسنى العليم الخبير، وهو ما يليق بجلاله في ما عبّر عنه في هذه الأمور الغيبية بقوله: (عِلْمُ السَّاعَةِ)، وبعلم ما في الأرحام، وأمّا الدّراية -وهي العلم الذي فيه مبالغة وحيلة للإطلاع على المعلوم- فهو ما يناسب الإنسان، فهو يحاول معرفة المستقبل، فيقع في ضروب من التّخمين والأوهام.
أما قوله تعالى: (وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ) بصيغة المضارع، فلإفادة التّجديد والاستمرار، مع ما يفيده فعل "التّنزيل" من القدرة والإرادة الإلهية في تصريف ذلك كيف يشاء، وفيه إيماء إلى البعث، إذ ليس من الصّدفة أن يقترن علمه تعالى بما في الأرحام وإنزال الغيث لإحياء موات الأرض.
ولعلنا نتردّد في التّحقّق من هاتين الظّاهرتين الغيبيتين، أي علم ما في الأرحام وإنزال الغيث نظرا إلى ما وصلت إليه الكشوفات العلمية باستخدام الأشعة في معرفة نوعية الجنين في بطن أمّه أذكر هو أم أنثى؟، وكذلك التّنبّؤات الجوّية لمعرفة نزول المطر، أو إنزاله بتفجير بعض القنابل الخاصّة … إلخ؟.
وللإجابة على ذلك التّساؤل، يقول الشّيخ محمد الغزالي في تفسيره الموضوعي: "والتّنبؤات الجوية ليست علما بالغيب، بل هي استنتاجات مضمونة من بعض المظاهر الكونية القريبة والبعيدة، وكذلك الكشف بالأشعة على ما في البطن لمعرفة نوع الجنين، إنّ ذلك شيء غير الإحاطات التّامة بمعرفة ما تحمل كلّ أنثى من البشر والذّوات والطّيور على امتداد الزّمان والمكان".(1)
(1) 1 - محمد الغزالي، نحو تفسير موضوعي للقرآن الكريم: ص 318.