نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ١١

وأمّا اليوم في هذه الآية فقد قدّر بألف سنة من مألوفنا في العدّ، وبما أن هذا اليوم المذكور في الآية يتنازعه كل من فعلي: (يُدَبِّرُ) و (يَعْرُجُ) فقد اختلف المفسّرون في تفسير وجه الشّبه بين ذلك اليوم المقدر من الله واليوم المقدّر عندنا نحن البشر، أهو باعتبار ما يحصل فيه من تصرّفات الله في أمور خلقه هو بمقدار ما يحصل فيه من أعمالنا نحن؟، ولله المثل الأعلى، وقال البعض: هو تقدير للمسافة الزّمنية التي بين السّماء والأرض أي المسافة التي يقطعها الملائكة لتنفيذ أوامر الله ومراقبة أعمالنا ثم يصعدون بها إلى الله.

والمقصود بذلك التّشبيه هو إسقاط اعتبار الزّمن المألوف عندنا بالنّسبة لما عند الله تعالى كما قال في شأن اليوم الآخر: (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا، وَنَرَاهُ قَرِيبًا) (المعارج: 6 - 7).

وعلى كلّ التّفسيرات فإنّ ذلك من الغيب الذي تفوّض فيه الأمر إلى الله الذي يصف لنا شمولية علمه لما نبصره وما لا نبصره فيقول: (ذَالِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ).

فالإشارة هي لاسم الجلالة بما يتبعه من أوصاف الخلق والتّدبير، والتي تقتضي أن يكون علمه محيطا بجميع شؤون مملكته مما ندركه بحواسنا وعقولنا وهو القليل المشاهد أو ما غاب عنّا في أرجاء الكون بما في ذلك من أخبار البعث والنّشور وهي مربط الفرس في العقيدة الإسلامية وعلى ما يقوم عليه الاستدلال في بيان قدرة الله في الخلق والإعادة.

٤٬٣٣٠ / ٦٬٢٠١