نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ٢٧

قابل بين المؤمن والفاسق، والفسق هو الخروج عن الطّاعة، ويتمثل ذلك في الكفر مطلقا، وهو الظّلم العظيم، ويطلق على ما دونه من الكبائر والمعاصي، يقول القطب رحمه الله: "والفسق أعمّ من الشّرك، يُطلق عليه وعلى ما دونه من الكبائر كقوله تعالى: (وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَالِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (النّور: 55). وكذلك الكفر، وشهر استعماله في الشّرك، والمراد هنا الشّرك لقوله: (الذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ)، وأكّد ذلك بقوله: (لاَ يَسْتَوُونَ)؛ لأنّ الاستفهام إنكاريّ وهو نفي".(1)

قلت: إن مثل ذلك الظّن الخاطئ كان يساور كثيرا من المشركين سيما من أغنيائهم كما ورد في القرآن على لسانهم من مثل قولهم: (وَلَئِنْ رُّجِعْتُ إِلَى رَبِّيَ إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى) (فصلت: 50). ولتأكيد ذلك الإنكار جيء بجملة: (لاَ يَسْتَوُونَ) بصيغة الجمع، أي أنّ الصّنفين لا يستويان في الجزاء أبدا بمقتضى عدل الله.

ثم بيّن كيف يكون عدم التّساوي فقال: (أَمَّا الذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلاَم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

لعلّ من بدائع استعمالات القرآن لمصطلح الإيمان أنّه تعالى بعد إطلاقه لكلمة "مؤمن" في الآية السّابقة، عاد فقرن بالإيمان الأعمال الصّالحة كما هو الغالب في المقصود بالإيمان لا مجرّد الاعتقاد القلبي بالنّطق بالشّهادتين، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل كما ورد في الأثر.

(1) 1 - تيسير التفسير: 11/ 219.

٤٬٣٤٦ / ٦٬٢٠١