نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ٢٨

ثم فصّل الله عدم ذلك التّساوي بذكر جزاء كلّ فريق فقال في المؤمنين: (فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلاَم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)، فهو بيان لقوله: (فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ)، والمأوى هو المكان، يُرجع إليه للاستقرار كما قال في آية أخرى: (عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى، عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى) (النّجم: 14 - 15). وهم أهلٌ لذلك الجزاء الأبدي، والتّعبير بـ"النُّزُل" لإفادة تكريم الله لهم بالإقامة الطّيّبة المريحة التي تخصّص للضيف الكريم، وذلك بسبب ما قدّموه في الدّنيا من أعمال صالحة نالوا بها رضى الله.

(وَأَمَّا الذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَآ أَرَادُوا أَنْ يَّخْرُجُوا مِنْهَآ أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ): وهذا أيضا توكيد لما تقدم من تصوير أحوال الكافرين في موقف الحساب من تعرضّهم للإهانة وتمنيهم الرّجوع إلى الدّنيا، فها هم الآن يستقرّون في جهنّم لا خروج لهم منها إذ منعهم ملائكة العذاب مع الإمعان في النّكاية بهم نفسيا بقولهم: (ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ)، وقد تكرّر لفظ "النّار" لزيادة التّخويف والتّهديد على قدر تكذيبهم به في الدّنيا.

(وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الاَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الاَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ، وَمَنَ اَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِئَايَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَآ إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ):

٤٬٣٤٧ / ٦٬٢٠١