نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٤ · صفحة ٢٩كان من رحمة الله أن لم يهملهم في حياتهم الدّنيا، بل ذكّرهم واستدرجهم بأنواع من المصائب المختلفة كإصابتهم بالسّنين والأمراض وأنواع من البلايا -وهو ما عبّر عنه بالعذاب الأدنى- علّهم يثوبون إلى رشدهم، ولكنّهم أصرّوا على ما هم عليه، ولذلك فهم مستحقّون لذلك العذاب الأكبر الذي آلوا إليه؛ لأنّه لا أظلم ولا أحقّ بنقمة الله ممن ذكّر بآيات ربّه ثم أعرض عنها، وذلك هو منتهى الإجرام باتّباع الشّهوات والغرور بمتاع الدنيا.
والعطف بـ"ثم" في الإعراض عن آيات الله يدلّ على التّراخي؛ لأنّه تعالى لا يتعجّل بالعقاب، ولكنّه لا يفلت المجرمين بعد الإمهال، ونظير هذه الآية في سورة الكهف، غير أنّ العطف فيها جاء بـ"الفاء" فقال تعالى: (وَمَنَ اَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِئَايَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ) (الكهف: 57). والفرق بين العطفين هو لبيان اختلاف المعرضين، فمنهم من يتعجّل الإعراض فور سماعه التّذكير بآيات الله، فيكون العطف بـ"الفاء"، ومنهم من يتأنّى قليلا في تدبّر ما يُذكّر به، ولكنّه يعرض بعد ذلك فيكون العطف بـ"ثم".
التّنظير بين رسالتي موسى ومحمد عليهما السّلام.
أ) - النصّ:
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي: