نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ٤٩

وقوله تعالى: (فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا ءَابَآءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ)، يدلّ على ما كانت عليه الأسرة الجاهلية ومن ورائها المجتمع الجاهلي من الفوضى والاضطراب، إذ أنّ كثيرا من أولئك الأبناء المتبنّين لا يُعرف آباؤهم، إما لسبيهم في الغارات والحروب، أو لكونهم من نتاج الفوضى الجنسية التي كانت سائدة عندهم، والإسلام في علاجه الحكيم لا يترك هؤلاء للتّشرّد والضّياع الاجتماعي، فهو يأمر بردّ العلاقة النّسبية إلى وضعها الطّبيعي، إذا كان آباء الأدعياء معروفين، وبذلك تحتضن الأسرة كلّ أولادها في تكامل وتعاون.

وفي حالة فقدان معرفة الآباء الحقيقيين بسبب أو بآخر فتجيء رابطة الدّين بأخوّتها المتينة ورابطة الموالاة بمناصرتها لكم، تجيئان لضمان التّواصل بينكم وبين أولئك الأدعياء، وهي علاقة معنوية تزيل الحرج وترفع الغبن والتّهميش، ذلك هو حكم الله العادل في هذه القضية الاجتماعية الحسّاسة.

وبما أن العادة والألف لهما الأثر البالغ في سلوك النّاس فإن الله تعالى وسّع عليهم برفع الإثم عنهم في ما قد يجري على ألسنتهم بدون قصد فقال تعالى: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَاتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا).

٤٬٣٦٨ / ٦٬٢٠١