نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ١٣٤

إذا كان الخطاب فيما سبق للأزواج فهو في هذه الآية للأولياء حين يكون الإشكال من طرفهم بالعضل للمطلّقات من بناتهم، أي بمنعهن من العودة إلى أزواجهن، والمراد من بلوغ الأجل هنا هو انقضاء العدّة وانفكاك العصمة إذ كان من عادة الجاهلية أنّهم يتحكّمون في تزويج النساء، فيرغمون المرأة في الزّواج بمن تكره ويمنعونها ممّن تحبّ، وكان المطلّق يمنع مطلّقته أن تتزوّج من غيره أنفةً وكبرياءً، ويتخذون لذلك عدة وسائل منها مراجعتها في آخر العدّة كما تقدّم، فنهى الله عن ذلك واشترط أن يكون الرّجوع بين الزّوجين بالتّراضي على أساس المتعارف بين الناس، أمّا إذا انتفى ذلك الشّرط بأن تكون المراجعة وسيلةً للفساد والإضرار فللوليّ الحقّ في منعها.

وقال بعض المفسرين: إن الخطاب للمطلّقين، وقيل: هو للأزواج والأولياء على التوزيع، وقيل: إنّه للأمّة جمعاء لأنّها متكافلة في هذه الأمور. وقوله تعالى: (إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ) فيه إشارة إلى عدم اعتبار الولاية للمرأة في النّكاح أي تستطيع أن تزوّج نفسها كما ذهب الحنفية إلى ذلك. غير أن الآية في توجيهها العام تدلّ على اشتراط الوليّ في النّكاح، وذلك أضمن لمصلحة المرأة سيما إذا كانت مستضعفة وهي مسألة خلافية.

٤٣٧ / ٦٬٢٠١