نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ١٣٣هذا الجانب وضيء للنّقلة النّوعية التي جاهد فيها الرّسول وأصحابه للتّخلّص من الرّواسب الجاهليّة التي كانت تظهر من حين إلى حين.
وبعد ذلك التّحذير والوعيد من العبث بأحكام الله استجاش الله شعور المسلمين بأن يذكروا نعمة الله عليهم بالمقارنة بين ما كانوا عليه في جاهليتهم وبين ما أصبحوا عليه من الهداية والإيمان فأعزّهم الله بعد الذّل وأمّنهم بعد الخوف وأغناهم بعد الفقر وأذاع ذكرهم في ربوع العالمين بعد أن كانوا نسياً منسياً، فجدير بهم أن يتّعظوا بما أنزل الله من الحكمة وأن يمتثلوا بالالتزام والتّطبيق لأحكام الله، والتي لا يراد بها إلاّ تكريس المودّة والرّحمة بين الأزواج وتحقيق السّكن بينهم على مقتضى الفطرة السليمة والعمران البشري الأصلح، والذي يبعث على ذلك ويحقّقه في واقع حياتكم هو تقوى الله ومراعاة خشيته في تصرّفاتكم التي يحصيها عليكم ويحاسبكم عليها وهو بكلّ شيء عليم.
ويستقصي النّصّ كلّ أنواع المخالفات التي ترسّبت من العهد الجاهليّ في أنواع الإضرار بالنّساء فينهى الله عنها تباعاً ليسُدَّ بذلك كلّ منافذ الخلل فيقول:
(وَإِذَا طَلَّقتُمُ النِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَّنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالمْعَرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِى مَن كَانَ مِنكُمْ يُومِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الاَخِرِ ذَالِكُمُ، أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأنتُمْ لاَ تَعْلَمُون).