نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ٦٣

جمعها الدّكتور وهبة الزّحيلي من كتب السيرة، ونحن ننقلها عنه بشيء من التّصرف: "في شهر شوال من السّنة الخامسة للهجرة اجتمع حول المدينة عشرة آلاف، وقيل: اثنا عشر ألفا، وقيل: خمسة عشر ألفا من الكفّار الوثنيين وأهل الكتاب الذين كان بينهم وبين رسول الله عهد فنبذوه، إذ قدموا على مشركي مكّة فدعوهم إلى حرب رسول الله، كما جاؤوا غطفان وقسيا وغيلان وبني مرّة وأشجع لتكوين جيش يقوده أبو سفيان، نزلوا أمام المدينة، فخرج رسول الله والمسلمون في ثلاثة آلاف، ونزلوا بظهر "سلع"، وبمشورة سلمان الفارسي رضي الله عنه أمر بحفر خندق حول المدينة في السّهل الواقع شمالها، وهو المكشوف للعدو، وأمّا الجوانب الأخرى فكانت محصّنة بالجبال، فتواجه المعسكران، ووقعت مناوشات بين الطّرفين عندما حاول بعض المشركين اقتحام الخندق، واستمرّوا على ذلك لمدة شهر.

وفي غمرة الخوف والشّدة جاء نعيم بن مسعود الغطفاني فقال: يا رسول الله: لقد أسلمت، وإنّ قومي لم يعلموا بإسلامي، فمُرني بما شئت. فقال له الرّسول: «إنما أنت فينا رجل واحد، فخذّل عنّا إن استطعت، فإنّ الحرب خدعة».(1)

فدبّر مكيدة مفادها أنّه أتى بني قريظة، وقال لهم: لا تحاربوا مع قريش وغطفان إلا إذا أخذتم منهم رهنا من أشرافهم يكونون بأيديكم تقية لهم على أن يقاتلوا معكم محمدا؛ لأنهم رجعوا وسئموا حربه، وإنكم وحدكم لا تقدرون عليه، فقالوا له: لقد أشرت بالرأي. ثم أتى قريشا وغطفان فقال لهم: إن اليهود يريدون أن يأخذوا منكم رهنا يدفعونهم محمدا، فيضرب أعناقهم ويتحدون معه على قتالكم؛ لأنهم ندموا على نقض العهد وتابوا.

(1) 1 - أخرجه البيهقي في دلائل النبوة: 3/ 445.

٤٬٣٨٢ / ٦٬٢٠١