نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٤ · صفحة ٧٠ومن لم يمت بالسّيف مات بغيره … تعدّدت الأسباب والموت واحد
وإذا لم يكن من الموت بدّ … فمن العجز أن تكون جبانا
وكما قال تعالى: (اَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ) (النّساء:78). وعلى فرض امتداد الأجل للبعض منكم فإنّ ما يلاقيه من متاع الدّنيا يكون زهيدا بالنّظر إلى فنائها وزوالها، ثمّ إنّه تعالى يركّز من خلال حديثه عن المنافقين المتخاذلين يركّز في عقيدة المسلم الإيمان بعظمته وقدرته ومشيئته المطلقة في تدبير شؤون خلقه، فهم لا يملكون معارضة قَدَره في ما يصرّفه من السّراء والضّراء ومن ثمّ لا يجدون غير الله وليّا ولا نصيرا.
وما أروع هذه التّربية العملية باستخلاص العبر من خلال الأحداث الواقعة؛ لأنّ التّنبيه أو النّصح المجرّد لا يكون له ذلك الأثر الفعّال في النّفس البشرية وهي مقيّدة بغرائزها مأخوذة بنوازعها، فتجيء الحادثة الواقعية بكلّ تداعياتها لتمحّص تلك الطّبائع وتستفزّ تلك الغرائز، ثم تنفي عنها الزيف والخبث، فإذا هي تتقبل الحقائق بموضوعية وعن اقتناع، فعلى غرار ما تقدّم من التّوجيه والإرشاد في غزوة أُحُد نجد هنا قصّة الخندق تكشف مواطن الخلل في صفوف المسلمين وتحذّرهم من التّفريط والانخداع.