نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ٧١

وإذ تنوعت وسائل المنافقين في التّخذيل وهم يتستّرون بأنواع الحيل فقد وصف الله طائفة أخرى ممعنة في علامات النّفاق جبنا وشحّا وبغضا للمؤمنين فقال تعالى: (قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَآئِلِينَ ِلإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلاَ يَاتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلاً، اَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَآءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ اَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُوْلَئِكَ لَمْ يُومِنُوا فَأَحْبَطَ اللهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَالِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا، يَحْسِبُونَ الاَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَّاتِ الاَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوَ اَنَّهُم بَادُونَ فِي الاَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنَ اَنبَآئِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُم مَّا قَاتَلُوا إِلاَّ قَلِيلاً).

(قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ): "قد" للتحقيق و"المعوّقون" من فعل "عوّق"، وهو شدة حصول العَوَق، أي التثبيط والعرقلة لنصرة رسول الله، وقد فضح الله هذا النّوع من المنافقين المتخاذلين إذ كانوا يظنون أنهم يخفون مقاصدهم عن رسول الله ويدعون غيرهم للتخلف والقعود، فبيّن الله لرسوله ذلك الصّنف ورسم له صورة دنيئة تكشف عن سماته وخصائصه، فهم يدعون غيرهم إلى القعود والتّخلف عن الجهاد تهوينا من شأن رسول الله والمؤمنين معه بمثل قولهم: "ما محمد وأصحابه إلا أكلة رأس"، أي هم من القلة بحيث يشبعهم رأس واحد. وقوله تعالى: (وَلاَ يَاتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلاً)، أي هم جبناء يخافون خوض غمار الحرب وقد قال المتنبّي:

وإذا ما خلا الجبان بأرض … طلب الطّعن وحده والنزالا

٤٬٣٩٠ / ٦٬٢٠١