نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01
الجزء ١ · صفحة ٤٤(اَلآ إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَآءُ): جمع سفيه من السفاهة وهي خفة العقل وقلة ضبطه للأمور، وأطلقها القرآن على سوء التدبير للمال قال تعالى: (وَلاَ تُوتُواْ السُّفَهَآءَ اَمْوَالَكُمُ التِِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيَمًا) (النساء: 05). (وَإِذَا خَلَوِاْ اِلَى شَيَاطِينِهِمْ): أي انفردوا معهم في خلواتهم، والشياطين جمع شيطان، وحقيقته أنه نوع من المخلوقات المجردة، وهو في بيان القرآن من جنس الجن مخلوق من الطبيعة النارية للإغواء والإفساد، ويطلق مجازا على مثيري الشر ومروّجي الفتن من البشر قال تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيءٍ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الاِنْسِ وَالجِنِّ) (الأنعام:112).
(إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ): من الاستهزاء -أي السخرية- أي أن تعامل أحدا بفعل أو قول يحصل به احتقاره سواء أشعرته بذلك أو أخفيته عنه، ويتعدى بالياء وقد يتعدى بمن. (وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ):أي يتركهم قي الطغيان وهو المبالغة في الطغي أي الإفراط في الشر والكبر. ويعمهون من العمه أي انطماس البصيرة وتحير الرأي. (اَشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى): الاشتراء على وزن "افتعال" من فعل شرى الذي بمعنى باع، واشترى بمعنى ابتاع. (فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ): الربح هو نجاح التجارة ويطلق الربح على المال الحاصل للتاجر زائدا على رأس ماله والتجارة على وزن فعالة: وهي عملية اشتراء البضائع لقصد بيعها بثمن أوفر ممن اشتراها به ليكتسب من ذلك الوفر ما ينفعه.
ج- أوجه القراءة:
(يُخَادِعُونَ اللَّهَ): يخادعون قرأه نافع وابن كثير وأبو عمرو وخلف (يُخَادِعُونَ) بألف بعد الخاء وقرأه ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وأبو جعفر ويعقوب (يَخْدَعُونَ) بفتح التحتية وسكون الخاء.