نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01

الجزء ١ · صفحة ٤٥

(بِمَاكَانُواْ يُكَذِّبُونَ): قرأ الجمهور (يُكَذِّبُونَ) بضم أوله وتشديد الدال. وقرأه عاصم وحمزة والكسائي وخلف بفتح أوله وتخفيف الذال (يَكْذِبُونَ).

د- البيان والتفسير:

يستكمل هذا النص الثالوث البشري أزاء هداية السماء، فبعد بيان الصنفين الأولين من المؤمنين والكافرين وهما على طرفي نقيض أزاء الدعوة الجديدة، انتقل إلى بيان الصنف الثالث وهم المنافقون، وقد أطال النص في بيان أحوالهم وذكر مواصفاتهم لما كان لهم من الخطر على الدعوة الإسلامية في المجتمع المدني، لأنهم لا يظهرون بمظهرهم الحقيقي ليعرفهم الناس كما في الصنفين الأولين فقال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَّقُولُ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الاَخِرِ وَمَا هُم بِمُومِنِينَ، يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يُخادِعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ، فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ اَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يُكَذِّبُونَ):

لم يعرف المجتمع المكّي عند انطلاق الدعوة الإسلامية غير الصنفين الأولين من المؤمنين والكفار، وكانت كل جماعة تتعامل مع الأخرى وفق ما تقتضيه طبيعة الصراع بين الحق والباطل، وما تفرزه سنة الإصلاح والتغيير من أنواع السلوكات، ولذلك جاء الوصف القرآني لهما مختصرا مقرونا بالجزاء الأوفى لكل منهما، وفي وضوح معايير الطائفتين لدى الناس يقول الشاعر:

إذا رمت أن تلقى من الناس حرمة … فكن سيدّا للخير أو سيّد الشرّ.

٤٥ / ٦٬٢٠١