نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ١٣٧(لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةُم بِوَلَدِهَا): قرأ الجمهور بفتح الرّاء مشدّدة على أنّ "لاَ" حرف نهي و"تُضَآرَّ" مجزوم والفتحة للتّخلص من التقاء الساكنين، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو برفع الراء على أن "لاَ" حرف نفي والكلام خبر في معنى النهي. وقرأه أبو جعفر بسكون الرّاء مخفّفة مع إشباع المد، كما قرأ بالسكون مع التّشديد على نية الوقف أي إجراء للوصل مجرى الوقف.
(إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ ءَاتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ): قرأ ابن كثير "أَتَيْتُمْ" بترك همزة التعدية على معنى إذا سلّمتم ما جئتم أي ما قصدتم، فالإتيان مجاز عن القصد.
د) - البيان والتّفسير:
من الطّبيعي أن يكون لبعض المطلّقات أولاد كما لغيرهنّ من الوالدات، وفي حالة الطّلاق قد يتعرّض الأولاد للضّياع حين يصبحون مثارَ خلاف بين والديهم، فناسب أن يتنزّل حكم الله في هذه القضيّة ليفصل بين الطرفين، وينهى عن مضارّة أحد بالآخر بسبب الولد فقال تعالى: (وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنَ اَرَادَ أَنْ يُّتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى المَوْلُودِ لَهُ، رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ اِلاَّ وُسْعَهَا لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةُم بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ، بِوَلَدِهِى وَعَلَى الوَارِثِ مِثْلُ ذَالِكَ):