نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ١٣٨العطف للانتقال من حكم إلى آخر فيما يتعلّق بأحوال الأسرة، وجملة (وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ) خبر بمعنى الأمر مبالغة في تقرير الحكم. وهل الأمر للنّدب في حالة الاختيار، أوهو للوجوب مطلقا أي على الأم وجوب إرضاع ولدها إن لم يكن لها عذر مانع من ذلك من مرض أو نحوه؟ في ذلك خلاف بين العلماء، وحدّد الله مدّة الإرضاع في السّنتين الكاملتين كحدّ أقصى لأنّه تعالى قال بعد ذلك: (لِمَنَ اَرَادَ أَنْ يُّتِمَّ الرَّضَاعَةَ) ممّا يدلّ على أن الاقتصار على ما دون السّنتين جائز، إذا كان في ذلك مصلحة محقّقة للولد بحسب اجتهاد الوالدين، لأنّ استكمال السّنتين هو الحدّ المطلوب في نموّ الطّفل طبيعة، وقد تزيد أو تنقص عند بعض الأطفال تبعاً لاختلاف البيئات وتنوّع أساليب التربية. وفي كلّ حالة فإنّ الله الرّحيم بعباده لم يترك أمر الإرضاع موكولاً إلى مسؤولية الوالدين بدافع ما أودع الله في نفوسهم من الحنان والرّحمة بالطّفل لأنّ ذلك قد يختلّ ويتخلّف في بعض الحالات، وأضاف الولد إلى الوالدات استعطافاً لهنّ و لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنّ الأمّ أحقّ بولدها ما لم تتزوّج»(1)، وعلّق الله على إرادة الوالدين تحديد مدّة الرضاع زيادةً أو نقصاناً.
(1) 1 - رواه أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو بلفظ قريب، كتاب النكاح، باب من أحق بالولد، حديث 2276، 2/ 283.