نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ١٠٠

(وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ): يتجلى الصّدق في القول بتحري الحقيقة، وفي العمل بالالتزام بأحكام الدين، وضدّه الكذب الذي هو من علامات النّفاق والكفر لقوله تعالى: (إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الذِينَ لاَ يُومِنُونَ بِئَايَاتِ اللهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ) (النّحل:105). وفي الحديث: «عليكم بالصدق، فإن الصّدق يهدي إلى البرّ، وإن البرّ يهدي إلى الجنة، وما يزال الرّجل يصدق ويتحدّى الصّدق حتى يكتب عند الله صدّيقا».(1)

(وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ): لم يذكر متعلق الصّبر ليشمل كل أنواعه، وفي مقدمتها الصّبر في طاعة الله وتحمّل المكاره بإرغام الشّيطان والنّفس، وكذا الصّبر على المصائب والشّدائد، ولا تتحقق عظائم الأمور إلا بالصّبر، والله تعالى يوفّي الصّابرين أجرهم بغير حساب، وجاء في الأثر: «من أفضل ما أوتيه العبد وأقلّه اليقين وعزيمة الصّبر».

(وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ): هو خضوع القلب والجوارح لجلال الله وعظمته، وأكمل ما يكون عند الصّلاة ولعلها هي المراد بها في هذه الصّفة، لأن الخشوع هو لبّ الصلاة.

(وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّآئِمِينَ وَالصَّآئِمَاتِ): عمّم وصف التّصدق ليشمل كل أنواع الصّدقة المادية منها والمعنوية كالكلمة الطّيّبة وإلقاء التّحية. والصوم من أركان الإسلام، وهو جُنّة كما قال رسول الله، يعلّم الصّبر ويكسر حدّة الشّهوة، وهو سرّ بين العبد وربّه، كما ورد في الحديث: «كل عمل ابن آدم له إلاّ الصّوم، فإنه لي وأنا أجزي به».(2)

(1) 1 - أخرجه مسلم من حديث ابن مسعود، كتاب (45) البر والصلة والآداب، باب (29) قبح الكذب وحسن الصدق وفضله، رقم 2607.

(2) 1 - أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة، كتاب (36) الصيام، باب (9) هل يقول إني صائم إذا شتم؟، رقم 1805؛ وأخرجه مسلم من حديثه أيضا، كتاب (13) الصيام، باب (30) فضل الصيام، رقم 1151.

٤٬٤١٩ / ٦٬٢٠١