نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٤ · صفحة ١١١ومثل هذا التّعقيب الإلهيّ يعكس ما خاض فيه المنافقون من التّشهير والتّنديد على رسول الله في زواجه بامرأة متبناه، وفيه إبطال لتلك الشّبهات وتثبيت لحكم الله، ويدلّ على ذلك ما سيجيء في أواخر السّورة من قوله تعالى: (لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ … ) (الأحزاب: 60).
(مَا كَانَ مُحَمَّدٌ اَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللهِ وَخَاتِمَ النَّبِيئِينَ وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا):
وتختتم هذه الجولة بالنّفي القاطع لأبوّة رسول الله لزيد، لأن تلك الأبوّة الموهومة لم تكن أبوّة حقيقية من النّسب، وإنما كانت جريا على عادة العرب في التّبنّي. وقد نزل حكم الله في نفي تلك النّبوة الموهومة إذ قال تعالى: (وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمُ أَبْنَآءَكُمْ) (الأحزاب:4). وإضافة "الرّجال" إلى المخاطبين، هو للتنديد بأولئك الذين خاضوا في هذه القضية، ولم يكن لرسول الله أولاد ذكور كبار عند نزول الآية؛ إذ أنهم ماتوا كلهم صغارا، ولم يعد من الرّجال من يقول إن محمدا هو أبي من النّسب إطلاقا. وتبقى العلاقة بين محمد صلى الله عليه وسلموجميع المؤمنين، تبقى علاقة روحية محضة بكونه رسول الله إليهم، ختم الله به الرّسالات السّماوية إلى البشرية، فلا نبي بعده، وقد أتمّ الله على يده الدّين الذي ارتضاه لخلقه إلى قيام السّاعة وهو أعلم بما يصلح لهم، وفرض على رسوله وعلى أمته تلك الأحكام التي تردّ الأمور إلى نصابها في الأسرة المسلمة وتقرر حقوقها الشّرعية على أسس الفطرة السّليمة والحقائق الثّابتة، لا على الإدّعاءات والأباطيل.