نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٤ · صفحة ١١٠والتّذييل بقوله تعالى: (وَكَانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولاً) أي كل ما قضى الله من أمر يجب أن يكون ممتثلا متبعا سواء ما قضاه في علمه الأزلّي من الأمر التكويني، أو ما أنزله من الحكم التّشريعي في هذا الأمر فلا معقب لحكمه ولا رادّ لقضائه.
(مَا كَانَ عَلَى النَّبِيءِ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللهُ لَهُ سُنَّةَ اللهِ فِي الذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا، الذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاَتِ اللهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَدًا اِلاَّ اللهَ وَكَفَى بِاللهِ حَسِيبًا):
الحرج: في الأصل الضّيق والشّدة، واستعمله القرآن في الإثم والذّنب، ونفيه عن النّبي فيما فرض الله له، أي فيما قدّر وقسم له، ويراد به هنا ما هو من خصوصيته من تزوّج ذلك العدد من النّساء، أو في ما يتساوى فيه مع أمته في إباحة التّزوج بمطلّقة الدّعيّ، لأنّ الله أباح لرسله التّمتع بالطّيبات كغيرهم من البشر، وتلك هي سنته في الرّسل السّابقين فقد روي أن داود عليه السلام تزوّج بمائة امرأة وثلاثمائة سرية وكذا ولده سليمان تزوج بثلاثمائة امرأة وسبعمائة سرية، والله تعالى يقدّر لكل أمر ما يليق به من حكمة وما يكون له من وزن وتقدير، فهو نافذ لا محالة ماض إلى الغاية التي يريدها الله لا محيد عنها، فلست أيها الرّسول في ذلك بدعا من الرّسل السّابقين في نفاذ عزيمتهم وقوة إرادتهم في تبليغ رسالات الله بلا خوف ولا مجاملة للخلق مهما ساءت فطرتهم وتشوهت نظرتهم إلى حقائق الأشياء والله وحده هو محاسبهم على العمل والتّنفيذ.