نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ١١٣

(اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا): يكون الذّكر باللّسان وبالقلب وبهما معا، ولكل نوع أجره عند الله، والذّكر المطلوب هو ما يكون باستحضار عظمة الله في القلب بأن لا ننساه في كل الأحوال كما وصف الله أولى الألباب في سورة "آل عمران". (وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً): والتّسبيح هو تنزيه الله عن صفات النّقص. والبكرة والأصيل هما طرفا النّهار، والمراد بذلك تعظيمه في كل الأوقات ومن الذّكر التّسبيح، فيكون: (وَسَبِّحُوهُ) من باب عطف الخاص على العامّ. (هُوَ الذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلآَئِكَتُهُ): الصّلاة بمعنى الدّعاء، قال ابن عبّاس: الصّلاة من الله الرّحمة ومن الملائكة الاستغفار. (لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ): (لِيُخْرِجَكُم): فيه معنى الجزاء، والمضارع يفيد الدّوام، و (الظُّلُمَاتِ): أي الكفر والضّلال إلى نور الهداية والإيمان. (تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلاَمٌ): (تَحِيَّتُهُمْ): من إضافة المصدر إلى مفعوله، أي يحيّون بها، ويوم لقاء الله هو القيام ليوم الحساب والجزاء، وتكون تلك التّحية بلسان الملائكة. (وَأَعَدَّ لَهُمُ أَجْرًا كَرِيمًا): أي ثوابا عظيما وهو نعيم الجنة.

ج) - البيان والتّفسير:

كما وجّهت خمس نداءات لرسول الله في السّورة الكريمة وجّهت لجماعة المؤمنين -أيضا- ستّ نداءات وقد تقدم أولها في أول السّورة يدعو المؤمنين إلى ذكر نعمة الله عليهم كيف كان لطفه بهم عند هجوم الأحزاب على المدينة. ويأتي هنا النّداء الثّاني للجماعة المؤمنة، يأتي بأحّب الصّفات إليها، وأعظمها استجاشة للقلوب.

٤٬٤٣٢ / ٦٬٢٠١