نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ١٤٢أمّا في وفاة الزّوج فقد كانت المرأة في الجاهلية تمتدّ عدّتها إلى سنة كاملة تلاقي فيها من العنت والتّضييق والانعزال في بيت وممارسة طقوس سخيفة، تلاقي في كلّ ذلك إحراجاً وامتهاناً لكرامتها، ومن تكريم الإسلام لها أن أبطل تلك العادات إذ شرع في تلك الحالة ما هو الحدّ المعقول في الحداد على الزوج، ممّا يعتبر حقّاً مشروعاً له، فحدّد عدّة زوجته بأربعة أشهر وعشر ليال بأيّامها.
وقد حاول المفسّرون معرفة الحكمة من تحديد تلك المدة، فمن قائل إنّ هذه المدّة هي الفترة التي يمكن للمرأة أن تخفّ عنها وطأة الحزن فيها على فراق زوجها، وهي الفترة التي يتحرّك فيها الجنين إن كانت حاملاً وإلاّ فإنّ تلك المدّة كافية للقطع بانتفاء الحمل.
ويرى المحقّقون من العلماء أنّنا غير ملزمين بالبحث عن تلك الحكمة ويرون أنّها تندرج في التّعبّديات، وجاء الحكم عامّاً في المُتوفّى عنهنّ أي سواء كنّ حوامل أو غير حوامل، مدخول بهنّ أو غير مدخول بهنّ، حرائر أو إماء … إلخ. فإنّ الخلاف الفقهي في عدّة الأمة في كونها مساوية لعدّة الحرّة أو هي على النّصف منها قياسا على تنصيف الحدّ والطلاق، فإنّ هذا الخلاف قد تقلّص أثره اليوم لانتفاء الرّقّ في غالب الأمم والشّعوب بفضل التّشريع الإسلامي اتّباعاً أو اقتباساً، وتبقى عدّة الحوامل فإنّ الله تعالى قال في سورة الطلاق: (وَأُوْلاَتُ الاَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَّضَعْنَ حمَلْهُنَّ) (الطلاق:4).
ولذا فإنّ العلماء من عهد الصّحابة قد اختلفوا في شأن الحامل: