نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ١٤١

(وَالذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ): أي يتوفّاهم الله بقبض أرواحهم وهو من الأفعال التي التزمت فيها العرب البناء للمفعول مثل: عني واضطرّ، وذلك لمعرفة فاعله، وإذا حذف الفاعل أسند الفعل إلى المفعول. (وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا): أي يتركون زوجات لهم، ويستعمل في الفصيح لفظ "الزوج" لكلّ من الذّكر والأنثى وهو من أصل العدد المكوّن من الاثنين، والتّعبير عليهما بلفظ مشترك "الزوج" للدّلالة على تمازج نفسي الزّوجين واتّحادهما في المخبر وإن اختلفا في المظهر. (يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ): وهو خبر لما قبله في أحد التقديرات وقد تقدّم مثله فيما سبق، وقدّروا بعدهم أي بعد وفاتهم أربعة أشهر وعشرا، والمراد اللّيالي بأيّامها على عادة العرب في التاريخ والتأجيل بالليالي. (فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ): أي لا حرج عليهنّ من التزيّن والعرض للخطّاب بعد استيفاء عدّة الوفاة المقرّرة.

ج) - البيان والتّفسير:

بعد بيان عدّة الطّلاق وما تلاها من أحكام الرّضاع وما في ذلك من الحقوق والواجبات يتتابع السّياق لبيان أحكام عدّة الوفاة فقال تعالى: (وَالذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا).

فراق الأزواج بالوفاة أمر طبيعيّ في حياة البشر غير أنّه في الحياة الزّوجية حدث كئيب سيما إذا كانت الوفاة لعائل الأسرة، ممّا قد يتسبّب في عنت المرأة وضياع الأطفال، وتفرض العادات والتّقاليد أن يكون الحداد على الميت، كما يتحتّم على المرأة أن تأخذ عدّتها وتبقى في بيت الزّوجية حتّى تستبرئ من رحمها فلا تتعرّض للزّواج، فعدّة المطلقة ثلاثة قروء كما تقدّم.

٤٤٤ / ٦٬٢٠١