نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ١٣٦

(وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَّرَآءِ حِجَابٍ ذَالِكُمُ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ): الجملة معطوفة على النهي السابق: (لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيءِ)، فالضمير في: (سَأَلْتُمُوهُنَّ) عائد إلى حاضر في الذهن، وهن أزواج رسول الله اللائي تأويهن تلك البيوت، فإذا كان الدخول إلي بيوت النبي منهيا عنه إلا بمقدار الضرورة، فهذه الآية جاءت لتشرّع حاجات أمّهات المؤمنين، ففي حالة طلب متاع ينتفع به منهن، فليكن من وراء حجاب، وقد كانت الستور مرخاة على أبواب بيوت النبي الشارعة إلى المسجد، فقد يطلب بعضهم آنية أو يسأل عن مسائل الدين كما كانت تسأل عائشة رضي الله عنها ففي تلك الحالة نهى الله عن النظر إلى أشخاص أمهات المؤمنين بل يبقى الحائل حاجزا بينهن والسائل.

(ذَالِكُمُ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ): الإشارة إلى ما ذكر من السؤال من وراء حجاب، فإنّ النّظر يذكي النوازغ الشيطانية، فإن أمهات المؤمنين وصحابة الرسول على ما يتمتعون به من الورع والتقوى فهم بشر معرّضون لكثير من الفتن. فلم يصلوا إلى درجة العصمة التي يحظى بها رسول الله، ومثل هذه الإرشادات الإلهية تزيدهم رشدا وكمالا، والناس يتفاوتون في درجة المناعة والحصانة الإيمانية. ومن العصمة أن لا تجد كما تقول الحكمة. والله الذي شرّع هذه الأحكام هو أعلم بمن خلق، فإذا جاء من يتطاول على الحقّ فيدّعي أن الاختلاط بين الجنسين وإلغاء الحواجز الاجتماعية هو أطهر للنفوس لأنها تتحرر من الكبت الغريزي فإننا نقول له: كذبت على الله وسفهت ما أنزل به من الحق، فإذا كان خير القرون من أصحاب رسول الله قد وعوا تلك الأحكام والتزموا بها فأين من جاء بعدهم من واقعهم التّعس الذي جرّعهم الويلات، وهوى بهم في الحضيض، ولا شك أن أمهات المؤمنين هن القدوة الحسنة للنساء المؤمنات في التصوّن والعفاف.

٤٬٤٥٥ / ٦٬٢٠١