نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ١٣٧

وحتى يتحرّز المؤمنون من كل ما يتأذى به رسول الله حتى خارج بيوته جاء هذا النهي العام على ذلك بقوله تعالى: (وَمَا كَانَ لَكُمُ أَن تُوذُوا رَسُولَ اللهِ وَلآَ أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنم بَعْدِهِ أَبَدًا اِنَّ ذَالِكُمْ كَانَ عِندَ اللهِ عَظِيمًا).

وفي سبب النزول عن النهي لنكاح أمهات المؤمنين وردت عدة روايات، منها أنه لما نزل الحجاب قال رجل: أننهى أن نكلم بنات عمنا؟، لئن مات صلى الله عليه وسلملنتزوجن نساءه، وروي: لتزوجت عائشة أو أم سلمة.

وقيل: كلّم رجل ابنة عمّه منهن فنهاه النبي صلى الله عليه وسلمفقال: إنّها ابنة عمّي وما قلت منكرا، ولا قالت. فقال: «قد علمت، لا أحد أغير من الله ولا منّي»، ومضى وقال: عنّفني من كلام ابنة عمّي، لئن مات لأتزوجنها.

وبعد ذكر ذلك النوع من الأذى الذي كان يحدث لرسول الله في بيوته أتبعه الله هنا بالنهي العامّ عن كل أذى يلحق برسول الله مخاطبا المؤمنين بقوله: (وَمَا كَانَ لَكُمُ أَن تُوذُوا رَسُولَ اللهِ): فجاء النهي مؤكدا بإقحام: (كَانَ) على (مَا) النافية لتدلّ على شدة التحريم لذلك. ولا يتحقق ذلك إلا بابتعاد المؤمنين عن أي سبب من أسباب الإذاية، ومن أعظمها وأشد أنواعها التزوّج بنساء رسول الله أي بعد مفارقته لهن بموت أو طلاق، وقد تأكد ذلك النهي بقوله تعالى: (أَبَدًا)، وبالتعقيب بقوله: (اِنَّ ذَالِكُمْ كَانَ عِندَ اللهِ عَظِيمًا)، ووصف الإثم بالعظيم، وتقييد ذلك بـ (عِندَ اللهِ) للدلالة على التهويل والتخويف من تبعة ذلك الإثم، ذلك لأن الله جعل أزواج النبي أمهات للمؤمنين، فأنّى لرجل عاقل أن يتزوّج أمّه؟.

وللمبالغة في حرمة ذلك حذّر الله حتى من الخواطر النفسية التي قد تنتاب الإنسان في باطنه لشيء من ذلك فقال: (اِن تُبْدُوا شَيْئًا اَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا).

٤٬٤٥٦ / ٦٬٢٠١