نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٤ · صفحة ١٣٨أقام الله العلة مقام جواب الشرط بقوله: (فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا)، ذلك لأنّ الامتثال لأمر الله يكون متفاوتا بين الناس كما يكون متفاوتا بين الظاهر والباطن فجاء التذكير بعلم الله الشامل المحيط تنبيها للمؤمنين بما يجب عليهم من مراقبة الله في السرّ والعلانية وفي جميع أحوالهم.
وعلى عموم الأمر لأزواج رسول الله بالحجاب استثنى المحارم ونساء المؤمنين والأرقاء دفعا للحرج، فقال تعالى: (لاَ جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي ءَابَآئِهِنَّ وَلآَ أَبْنَآئِهِنَّ وَلآَ إِخْوَانِهِنَّ وَلآَ أَبْنَآءِ اِخْوَانِهِنَّ وَلآَ أَبْنَآءِ اَخَوَاتِهِنَّ وَلاَ نِسَآئِهِنَّ وَلاَ مَا مَلَكَتَ اَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللهَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا).
قوله تعالى قبل هذه الآية: (فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَّرَآءِ حِجَابٍ) كان موجّها لجميع المسلمين بما فيهم محارم المرأة. ولما وقع المسلمون في حرج وقالوا: نحن الآباء والأبناء والأقارب والأرحام نزل قوله تعالى: (لاَ جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي ءَابَآئِهِنَّ … )، والجناح هو الحرج والإثم رفعهما الله عن هؤلاء المحارم المذكورين فيجوز لهن أن يسألوا أزواج النبي مباشرة من غير حجاب، ويلاحظ أن الآية لم تصرّح بالعمّ والخال وهما من المحارم قطعا لقوله تعالى في سورة النساء: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الاَخِ وَبَنَاتُ الاُخْتِ) (23)، فلم يذكر هنا العمّ والخال اكتفاء بذكر ابن الأخ وابن الأخت، فابن الأخ يقول للمرأة: عمتي، وابن الأخت يقول لها: خالتي، فذكر أبناء الإخوان وأبناء الأخوات يقتضي إيجاد الحكم في رفع الحرج عن الأعمام والأخوال. وأما سبب الحرمة من الرضاعة فمعلوم من السنة.