نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٤ · صفحة ١٧٥(هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمُ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ): (هَلْ نَدُلُّكُمْ): الاستفهام للعرض ويراد به الاستهزاء برسول الله. (يُنَبِّئُكُم): من الإنباء، الإخبار بما هو عظيم، ويقال: مزّق الشيء إذا بالغ في تجزئته وتفريقه، (كُلَّ مُمَزَّقٍ): لفظ: (كُلَّ): نائب عن المفعول المطلق. (اِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ): الجملة هي المنبأ به أي تخلقون خلقا جديدا بعد الموت والفناء. وكسرت "إن" لمراعاة حكاية القول، والتقدير: يقول إنَّكم لفي خلق جديد. (اَفْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا اَم بِهِ جِنَّة): (اَفْتَرَى): حذفت همزة فعل: (اَفْتَرَى) لأنها همزة وصل فسقطت ووصلت همزة الاستفهام بالفعل. الافتراء: اختلاق الأخبار وهو أخصّ من الكذب لأنه يكون عن عمد. الجِنَّة: الجنون أي ذهاب العقل. (أَفَلَمْ يَرَوِا اِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ السَّمَآءِ وَالاَرْضِ): الفاء للتفريع، والاستفهام للتعجيب، والرؤية بصرية وعلمية. (من السماء والأرض): أي محتوياتها من المخلوقات. (نَخْسِفْ بِهِمُ الاَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسْفًا مِّنَ السَّمَآءِ): خسف الأرض بهم بمعنى تغييبهم ودفنهم فيها كما تفعله الزلازل والبراكين. والكِسْف -بكسر الكاف وسكون السين-، القطعة من أيّ شيء. (لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ): المنيب الراجع إلى الله بقلبه وفكره.
ج) - أوجه القراءة:
(إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الاَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ): قرأ حمزة والكسائي وخلف بياء الغائب، وقرأ الجمهور بنون العظمة، وقرأ الكسائي وحده: (نخسفهم)، بإدغام الفاء في الباء. (كِسْفًا): قرأ الجمهور بكسر الكاف وسكون السين، وقرأ حفص بكسر الكاف وفتح السين، وهما قرآتان فصيحتان.
د) - البيان والتّفسير: