نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٤ · صفحة ١٧٦عطف الله على دعوى الكفّار لإنكارهم الساعة مقولة أخرى لهم جعلوها مستندا لدعواهم، وهم يردّدونها بينهم تعجيبا واستهزاء برسول الله، ووصفهم إياه بأنه مفترأ ومجنون، فيأتي الردّ الإلهي عليهم حادّا رهيبا بعد إقامة الدليل على قدرته تعالى بخلق السماء والأرض فقال جلّ من قائل: (وَقَالَ الذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمُ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ اِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ، اَفْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا اَم بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الذِينَ لاَ يُومِنُونَ بِالاَخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلاَلِ الْبَعِيدِ).
لمن يوجّه الذين كفروا تلك المقولة المنكرة في حق رسول الله؟، فإن المخاطب في قولهم: (هَلْ نَدُلُّكُمْ) غير معيّن، فيحتمل أن يتقاولوا تلك المقولة في ما بينهم ويحتمل أن يوجّهوها إلى الوافدين من العرب إلى مكة في الموسم. وفي كلتا الحالتين، فإن التعبير بكلمة: (رَجُلٍ) فيه من التهكم والاستهزاء ما لا يخفى. ولمزيد من التشهير والتعجيب اختاروا فعل "الإنباء"، للدلالة على شناعة تلك المقولة في رأيهم.
(إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ اِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ): فهم يردّدون هذه المقولة بأساليب مختلفة كما حكاها القرآن فتارة يقولون: (أَذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا اَنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا) (الإسراء:49)، (مَنْ يُّحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ) (يس:78).