نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ١٨٢

على ذكر الله المنيبين إليه المؤمنين بعظمته وقدرته، ذكر هنا نماذج منهم وكيف أن الله تعالى منّ عليهم من فضله بالملك والنبوءة وبسط لهم من النفوذ والقوة فشكروا الله وحمدوه، ويتمثل نموذج ذلك في داود وسليمان إيماء لرسول الله والذين معه أن يؤتيهم الله تعالى ما أتى من سبقوه من الرسل إن هم صبروا وثبتوا على الحق، كما جاء في قوله بسورة ص: (اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الاَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ) (17). وقد جاءت قصة داود وسليمان وسبأ في معرض ذكر أحوال المشركين وإبطال دعاويهم وهو المحور الأساسي للسورة الكريمة.

قال تعالى: (وَلَقَدَ -اتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ، أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا اِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ).

في التمهيد للقصة بيان فضل الله على داود عليه السلام إذ آتاه الله الملك والحكمة وعلّمه مما يشاء كما تقدم ذلك في سورة البقرة، فالجملة مصدرة باللام المشعرة بالقسم. و"قَد" للتحقيق و (-اتَيْنَا) بنون العظمة للتشريف، والتنصيص بـ (مِنَّا) يوحي بمنة الله على داود بإعطائه ذلك الفضل، إذ هو هبة من الله لا ينالها العبد بكسبه، وجاء (فَضْلاً) منكرا للتعظيم.

٤٬٥٠١ / ٦٬٢٠١