نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ١٨٥

أ) - تسخير الريح له.

ب) - إسالة النحاس له كإلانة الحديد لداود.

ج) - تسخير الجنّ لطاعته وخدمته.

وقوله تعالى في تسخير الرياح: (غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ)، تعددت في تفسيره أقوال المفسّرين لبيان صور ذلك التسخير، إلا أن قوله تعالى: (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ)، على تقدير: وسخرنا لسليمان الريح، يدلّ على أن سليمان له كامل التحكم والتصرف فيها -بإذن الله-، أمّا كون غدوّها شهرا ورواحها شهر، فإن المفهوم منه -والله أعلم- هو بيان سرعتها في قطع المسافة التي تقطعها القوافل في شهر كامل عندما يخرج من عاصمة ملكه لتفقد أرجاء مملكته الواسعة ثم يعود بعد ذلك إلى عاصمة ملكه. أما وسيلته في ذلك التنقل كما ذهب إلى ذلك الحسن البصريّ بأنه بساط ترفعه الريح، أو أنها سفنه البحرية تدفعها الريح كيفما شاء رخاء أو عاصفة. كل هذه التأويلات لم يوضحها النصّ القرآني هنا ولا في السور التي تعرضت لقصة سليمان، فإن الريح من القوى الطبيعية التي لها وظائف كثيرة هي من أمر الله، وتسخيرها لسليمان على أيّ صورة كانت هو من فضل الله عليه، كبقية المنن الأخرى تضفي على ملكه هيبة وعظمة، وهو الذي سأل ربّه قائلا: (قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لاَّ يَنبَغِي لأَحَدٍ مِّنم بَعْدِيَ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ) (صّ:35).

ج) - المنة الثانية: إسالة عين القطر له، أي النحاس، والتعبير بالإسالة مقرونة بنون العظمة: (أَسَلْنَا) يحتمل أن يكون ذلك طبيعيا في عين تتفجّر بالنحاس المذاب من باطن الأرض، فيتخذ منه سبائك لما يصنع له من الأواني والأدوات، أو أنه تعالى ألهمه إلى كيفية إذابته حتى يسيل ويصبح قابلا للتشكيل كما ألان الحديد لداود، فتكون فيه استعارة.

٤٬٥٠٤ / ٦٬٢٠١