نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ١٩٠

(لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسَاكِنِهِمُ ءَايَةٌ): "سبأ" اسم يطلق على أمة سبأ وعلى بلادها، والمساكن: جمع مسكن، ديار السكنى. وهو في "مأرب" من بلاد اليمن، (ءَايَةٌ): علامة على قدرة الله ونعمته عليهم. (جَنَّتَانِ عَنْ يَّمِينٍ وَشِمَالٍ): (جَنَّتَانِ): بدل من (ءَايَةٌ)، ويجوز أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف، أي جنتان متصل بعضها ببعض. (كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ): الجملة مقول لقول، أي قيل لهم، والقائل إما أنبياء أو مرشدون، وإما من دلالة لسان الحال. (بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ): الطيّب ضدّه الخبيث، (بلدة) و (ربّ) خبر لمبتدأ، أي هذه بلدة طيبة، وهذا ربّ غفور، وطيب البلدة يكون بمناخها الملائم ووفرة أرزاقها وخلوّها من الكائنات المؤذية كالعقارب والأفاعي. (فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ): (أَعْرَضُوا): أي كفروا بأنعم الله وعادوا لعبادة الشمس، و (الْعَرِمِ): إما صفة للسيل، من العرامة، أي الشدة والقوة، وإضافة السيل إليها من إضافة الموصوف إلى الصفة، ويجوز أن يكون اسما للسيل نفسه، وسببه هو خراب سدّ "مأرب". (وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيُ اكْلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ): التبديل: تعويض شيء بآخر، أي لما جرفت المياه الجنات ذات الثمار المختلفة لم يبق مكانها إلا أشجار من نوع الخمط، وهو شجر مرّ، والأثل: شجر صحراوي، الذي يشبه الطرفاء، وكذا السدر، شجر النبق، له شوك. (وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى التِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً): القرى المبارك فيها هي قرى الشام التي يذهب إليها اليمنيون للتجارة، والقرى الظاهرة هي المحطات التي كانوا يبيتون فيها أو يقيلون في سفرهم إلى الشام.

٤٬٥٠٩ / ٦٬٢٠١