نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٤ · صفحة ١٩٩(قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ): أي يجمعنا للحساب يوم القيامة ثم يفتح بيننا، أي يحكم بيننا بالحق. (قُلَ اَرُونِيَ الذِينَ أَلْحَقْتُم بِهِ شُرَكَآءَ كَلاَّ بَلْ هُوَ اللهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ): الأمر في: (اَرُونِيَ) للتعجيز عن إبداء حجة لإشراكهم، وذلك بعد أن عجزوا عن ادعاء شراكة آلهتهم في الخلق والرزق. (كَلاَّ): للزجر عما قالوه أو فعلوه.
ج) - أوجه القراءة:
(اَذِنَ): قرأ الجمهور بفتح الهمزة، وفيه ضمير يعود إلى اسم الجلالة مثل ضمائر الغيبة التي قبله، وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف بضمّ الهمزة على البناء للنائب، والمجرور "له" في موضع نائب الفاعل. (فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ): قرأه الجمهور بضمّ الفاء وكسر الزاي مشددة، والتضعيف فيه للإزالة، وقرأه ابن عامر ويعقوب: (فَزَّعَ) بالبناء للمعلوم، والفاعل هو الله عزّ وجلّ.
د) - البيان والتّفسير:
بعد تقديم نموذج صالح للشاكرين بحال داود وسليمان، ثم نموذج سيء للجاحدين الكافرين بقصة سبأ يعود السياق إلى مناقشة قضية التوحيد والشرك في حوار جدلي إقناعي يطوّف بالعقول والقلوب في مجال الوجود كله بأسلوب يترواح بين التهكم والتنكيت وبين التلطيف والاستدراج، فقال تعالى مخاطبا رسوله ليكون طرفا في ذلك النقاش: (قُلُ ادْعُوا الذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللهِ لاَ يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الاَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ).