نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ٢٠٤

(وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَآفَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا): "كافّة" من ألفاظ العموم بمعنى: جميعا، ويقع حالا من "الناس"، فيكون التقدير في تركيب الآية: وما أرسلناك للناس إلا كافة. وقدّم الحال على صاحبه للاهتمام بها، والقصر في الآية إضافي، أي دون تخصيص إرسالك لأهل مكة أو للعرب. (بَشِيرًا وَنَذِيرًا): منصوبان على الحال. (قُل لَّكُم مِّيعَادُ يَوْمٍ): الميعاد مصدر ميمي للوعد، وهو مبتدأ مرفوع، و"لكُم" خبره. (لاَّ تَسْتَاخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلاَ تَسْتَقْدِمُونَ): الجملة صفة لميعاد أو حال من ضمير: "لكُم"، وبين الفعلين طباقا، والساعة: الحصة القليلة من الزمن، والتنكير للتقليل، بينما التنكير في "يوم" للتعظيم.

ج) - البيان والتّفسير:

بعد الحوار الإقناعي لإبطال ضلال المشركين في قضية الربوبية، وما تخلّله من تقرير المسؤولية الفردية بكلّ أحد، انتقل النصّ الكريم إلى بيان وظيفة الرّسول؛ لأن أكثر المتحدّين لها يجهلون حقيقتها، وكان في ذلك تشريف لرسول الله، سيما وأنّ شريعته الغرّاء تمتاز بشموليتها وعالميتها. وكان من ضلال المشركين وتكذيبهم لرسول الله أنهم يستعجلون ما يعدهم به في يوم الحساب والجزاء بينما تقرير ميعاد ذلك موكول إلى الله وحده فقال تعالى: (وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَآفَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ).

٤٬٥٢٣ / ٦٬٢٠١