نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ٢١٠

يشكّل الإيمان بالرسل السابقين وبالكتب المنزلة عليهم ركيزة من ركائز العقيدة الإسلامية، كما تبيّن ذلك كثير من آيات القرآن مثل قوله تعالى: … (-اَمَنَ الرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُومِنُونَ كُلٌّ -اَمَنَ بِاللهِ وَمَلآَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ) (البقرة:285). وكقوله تعالى في سورة النساء: (إِنَّ الذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُّفَرِّقُوا بَيْنَ اللهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُومِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَّتَّخِذُوا بَيْنَ ذَالِكَ سَبِيلاً، اُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا، وَالذِينَ ءَامَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمُ أُوْلَئِكَ سَوْفَ نُوتِيهِمُ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) (150 - 152).

فعلى احترام المشركين لشريعة موسى وتردّدهم على أهل الكتاب يسألونهم عن رسالة محمد وقولهم في شأنه: (لَوْلآَ أُوتِيَ مِثْلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَى) (القصص:48). فإنّ إصرارهم وتعنّتهم جعلهم يوغلون في الكفران ويعلنون جحودهم للقرآن ولما بين يديه من الكتب السابقة، وقد فسّر العلماء قوله تعالى: (وَلاَ بِالذِي بَيْنَ يَدَيْهِ) بتفاسير كثيرة، ولكن أنسبها هو ما تقدم، لقوله تعالى: (وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ) (المائدة:48).

٤٬٥٢٩ / ٦٬٢٠١