نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ٢١١

إذن، فلا طمع لرسول الله وصحابته في إقناع هؤلاء بالأدلة والحوار مهما كأن متلطفا معهم كما تقدّم، فلم يبق إلاّ الوعيد والإنذار بما يلاقونه من عذاب يوم الدين، ولذلك كان الردّ الإلهي برسم هذا المشهد الرّهيب بقوله تعالى: (وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمُ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ).

إنّه تصوير لحالهم في ذلك اليوم الموعود، وقد انكشف لهم الغطاء، ولات حين نكران أو جحود، إذ سلب عنهم الاختيار، وانتهت حريتهم التكليفية، فهم موقوفون عند ربّهم كما يوقف المجرم مسلوب الإرادة أمام القضاء.

فقوله تعالى: (قُل) هو خطاب لكل من يصلح للاتعاظ والاعتبار، (وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ)، فقد وصفهم بالظلم، ومن أعظمه الشرك بالله، واختيار اسم المفعول: (مَوْقُوفُونَ) للدلالة على القهر والإرغام. (عِندَ رَبِّهِمْ): أي للحساب وفصل القضاء أمام الملك الحق الذي لا يظلم ولا يجور.

ويتضمن قوله تعالى: (يَرْجِعُ بَعْضُهُمُ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ)، يتضمّن أنّ هناك خصاما ونزاعا بين الموقوفين؛ لأنّ رجع القول يعني المجاوبة والمحاورة بين أتباع ومتبوعين، كما تدلّ عليه تتمة المشهد بقوله: (يَقُولُ الذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلآَ أَنتُمْ لَكُنَّا مُومِنِينَ).

٤٬٥٣٠ / ٦٬٢٠١