نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ١٥١ثمّ بيّن الله حكم النّوع الثّاني من المطلّقات قبل الدّخول ممّن تعيّن لهنّ المهر فقال: (وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمُ، إِلآَّ أَنْ يَّعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَاْ الذِي بِيَدِهِى عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنسَوُاْ الفَضْلَ بَيْنَكُمُ، إِنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ).
هذه الآية هي لبيان حكم غير الممسوسة ولكن فرض لها المهر بأن يكون لها نصف المهر المفروض، لها الحقّ في أخذه في كلّ حال، ولكنّ الله استثنى من كلّ هذه الأحوال حالتين:
أن يعفو الذي بيده عقدة النّكاح وهو الوليّ على أرجح الأقوال أي يُسقِط حقّه في النّصف الباقي فتأخذه المرأة كلّه أو بعضه. وقيل: إنّ الذي بيده عقدة النّكاح هو الزّوج إذ هو الذي بيده حلّها.
ولزيادة التّرغيب في الإحسان والتّفضّل قال تعالى: (وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنسَوُاْ الفَضْلَ بَيْنَكُم)، والخطاب هو للطّرفين على وجه التّغليب فأيّ طرف عفا وتفضّل فهو أقرب للتقوى، وذلك أكثر ثواباً وأجراً عند الله، لأنّ الاستقصاء في طلب الحقّ الكامل نقيصة والحكمة تقول: من استقصى في حقّه لم يدع للشرّ مطلباً. ولذا نجد الضّمير في: (أَن تَعْفُواْ) لجميع الأمّة، ثمّ عقّب على ذلك بقوله: (إِنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) وفي ذلك استجاشة للشعور الإيماني لمراقبة الله في هذه المواقف ترغيباً في العفو وحبّ الفضل، والله أعلم.
المحافظة على الصّلوات والقنوتُ لله
أ) - النّصّ:
//
ب) - التّحقيق اللّغوي: