نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ١٥٢(حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ): "أل" في (الصَّلَوَاتِ) للعهد، والمراد بها الصّلوات المفروضة، والمحافظة عليها هي الإتيان بشروطها وأركانها ومراعاة أوقاتها، ويشعر هذا الأمر بما لها من الحقّ العظيم، والصّلاة الوسطى عطف الخاصّ على العامّ، وهي لا شكّ إحدى الصّلوات المفروضة ووصفت بالوسطى، وتحتمل الوسطيّة في العدد أو هي وسط من الوقت، وفي تعيينها بالضّبط خلاف. (وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ): القنوت هو الخشوع لله. (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً اَوْ رُكْبَانًا): الخوف هنا هو حالة الحرب ومنه صلاة الخوف، كما يكون الخوف من أسباب أخرى ينجرّ عنها خطر أو ضرر كالسّيول والآفات الطّبيعيّة المختلفة والحيوانات المفترسة … إلخ. (فَرِجَالاً): جمع راجل أي ماش على رجليه. و (رُكْبَانًا) جمع راكب أي صلّوا كما تيسّر لكم.
ج) - البيان والتّفسير:
قبل إنهاء الأحكام السّابقة في مختلف المجالات وكانت أغلبها مذيّلة بالأمر بتقوى الله والتّذكير بعظمته وحكمته تأتي هاتان الآيتان معترضتين ليأمر الله المؤمنين بالمحافظة على الصّلوات في كلّ الأحوال بكلّ ما تعنيه المحافظة من القيام بالواجب فيها على الوجه الأكمل، وفي ذكر المناسبة يحاول العلماء معرفتها فيذهبون مذاهب في بيان ذلك، على أنّ الانتقال من غرض إلى غرض لا تلزم فيه قوة الارتباط كما تكون في كتب التدريس، كما عبّر على ذلك الإمام ابن عاشور وينقل رأي بعض المفسّرين بقوله: "لمّا ذكر حقوق النّاس دلهّم على المحافظة على حقوق الله، وهو في الجملة، مع الإشارة إلى أنّ في العناية بالصّلوات أداء حقّ الشّكر لله تعالى على ما وجّه إلينا من عنايته بأمورنا التي بها قوام نظامنا، وقد أومأ إلى ذلك قوله في آخر الآية: (كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ) أي من قوانين المعاملات النظامية".(1)
(1) 1 - الطاهر بن عاشور، التحرير والتنوير، 2/ 466.