نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٤ · صفحة ٢٢٤(وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمُ ءَايَاتُنَا بَيِّنَاتٍ): الضمير في (عَلَيْهِم) عائد إلى الذين كفروا، والآيات البينات: هي آيات القرآن، وهي ظاهرة الإعجاز بأنها من عند الله. (وَقَالُوا مَا هَذَآ إِلآَّ إِفْكٌ مُّفْتَرًى): الإفك: الكذب. (مفترى): مختلق، والإشارة إلى القرآن. (وَقَالَ الذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمُ إِنْ هَذَآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ)، ويراد بالحق كل ما جاء به الرسول من القرآن ودعوته إلى التوحيد وغيره مما هو حق، وقوله: (لَمَّا جَآءَهُمُ): يدلّ على مبادرتهم للإنكار. (وَمَآ ءَاتَيْنَاهُم مِّن كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَّذِيرٍ): "مَا" نافية، و"مِن" زائدة للتوكيد، والدراسة: القراءة بتمهّل وتدبّر، والنذير: الرسول، أي لم يكن العرب أهل ديانة سماوية من قبل، فكان الأجدر بهم أن يتمسكوا بالحقّ الذي جاءهم ليصبحوا أهل كتاب. (وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَآ ءَاتَيْنَاهُمْ): معْشار الشيء: جزء من عشرة منه، ويراد به التقليل، أي ما بلغ الذين كذبوك من قومك في القوة والملك ولو عُشر ما بلغه من سبقوهم من الأقوام فأهلكهم الله. (اِنَّمَآ أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ اَن تَقُومُوا للهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ): (أَعِظُكُم): من الوعظ، هو النصح المقرون بالترغيب في الخير والتحذير من الشرّ، (واحدة): صفة لمحذوف تقديره: بخصلة واحدة. (اَن تَقُومُوا): إما بدل أو خبر لمبتدأ محذوف. والقيام: التأهب للعمل والاجتهاد لله، أي لأجل طلب رضاه، (مَثْنَى): معدول عن قولهم: اثنين، اثنين. (وَفُرَادَى): معدول عن قولهم فردا فردا. وهما منصوبان على الحال. (ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا): أي تنظرون في حقيقة أمر النبي، فتعلمون أنه ليس بمجنون كما تدّعون.