نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ٢٢٥

(اِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ): "اِنْ" نافية، وصفة الإنذار للرسول هي الأنسب في مقام التخويف قبل مجيء عذاب يوم القيامة. (قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنَ اَجْرٍ فَهُوَ لَكُم): الأجر: عوض نافع على عمل، مالا كان أو غيره. والضمير في (عليه) يعود إلى القرآن، بمعنى لا فائدة له في دعوته بل هي لفائدتكم. (اِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ): القذف رمي الشيء من اليد، أي يقذف بالحق لإزهاق الباطل، فيه تعريض بنصر المؤمنين. (وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ): كناية عن اضمحلال الباطل وزواله، إذ لا حقيقة للكفر بدءا ولا إعادة.

ج) - أوجه القراءة:

(نَكِيرِ): قرأه الجمهور بحذف ياء المتكلم في الوصل والوقف، وقرأ يعقوب: (نَكِيرِي) بإثبات ياء المتكلم في الوصل والوقف، وقرأه ورش في الوصل فقط. (ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا): قرأ الجمهور بتاءين، وقرأه رويس في الوصل بتاء واحدة. (إِنَ اَجْرِيَ): قرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص بياء مفتوحة، وقرأها ابن كثير وأبو بكر وحمزة والكسائي ساكنة، وهما وجهان من وجوه ياء المتكلم في الإضافة.

د) - البيان والتّفسير:

يعود السّياق في أواخر السورة إلى الحديث عن المشركين في تكذيبهم لرسول الله وبالقرآن المنزل عليه، ثم دعوتهم إلى التأمل الواعي والتفكير الهادئ متجرّدين لله وحده، في شأن رسول الله وإنصافه في حقيقة شخصه كما يعرفونه، وأنّه المرسَل بالحقّ لينذرهم من عذاب يوم القيامة، لا يطالبهم بأجر على ذلك، والحق الذي جاء به منتصر -لا محالة- قال تعالى: (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمُ ءَايَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَآ إِلاَّ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَّصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَذَآ إِلآَّ إِفْكٌ مُّفْتَرًى وَقَالَ الذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمُ إِنْ هَذَآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ).

٤٬٥٤٤ / ٦٬٢٠١