نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ٢٣٨

وذكر عدد الأجنحة يدلّ على أنّ الله جعلهم أصنافا يتشكلون بحسب المهامّ التي تسند إليهم، وقد ورد في الحديث الذي رواه عبد الله بن مسعود: «أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبريل له ستمائة جناح»(1)، وليس ذلك بعسير على قدرة الله، وربما يقف المستمع منبهرا أمام تلك الخلقة العجيبة، وقد جالت خواطره في أقطار السماوات والأرض فإذا بالجملة المستأنفة في قوله تعالى: (يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَآءُ)، ترسّخ في وجدانه بأنّ قدرة الله ليس لها حدود، وهي لا تنحصر في ذلك الخلق العجيب، وإنما تمتدّ لسائر المخلوقات توسعها إبداعا وتزيد في مقوّماتها ومكوّناتها ما يشاء وتفاضل في ما بينهما كيفما يشاء.

(اِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ): وبهذا التعقيب المناسب تتمّ الهزّة الوجدانية في الشعور بعظمة الخالق وجلاله فيتوجه القلب إلى حمد الله وشكره.

(مَا يَفْتَحِ اللهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِنم بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ): جاءت الآية متمّمة لقدرة الله التي يستحقّ عليها الحمد والثّناء، وهي تقرّر قضيّة دينية يقينية عامّة، وإن كانت تنطوي على الرّد على المشركين الناكرين لرسالة رسول الله بقولهم: (وَقَالُوا لَوْلاَ نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءَانُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) (الزخرف:31).

(1) 1 - أخرجه البخاري من حديث عبد الله بن مسعود، كتاب (68) التفسير، باب (52) تفسير سورة ﴿والنجم﴾، رقم 4575.

٤٬٥٥٧ / ٦٬٢٠١