نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ٢٤٥

(الذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ): والذين كفروا هم أولئك الذين استمعوا إلى غواية الشيطان حتى أصبحوا من حزبه فاستحقوا العذاب الشديد في نار جهنم، وأمّا المؤمنون الذين استجابوا للدعوة الربانية بإيمانهم الراسخ وعملهم الصالح، ولم يستحوذ الشيطان على نفوسهم، فهم وإن أخطأوا أحيانا فسرعان ما ينتبهون فيتوبون إلى الله ويكون ثوابهم:

أ) - بمغفرة ذنوبهم للتخلّي والتطهر.

ب) - ثم ينالون الجر الكبير على ما قدموه من صالح الأعمال.

(أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَءَاهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَنْ يَّشَآءُ وَيَهْدِي مَنْ يَّشَآءُ فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ اِنَّ اللهَ عَلِيمُم بِمَا يَصْنَعُونَ):

يتوجه الخطاب إلى رسول الله الرحيم الرؤوف، وقد يضيق صدرا بتعنت المشركين وإصرارهم على الكفر، وقد يضغط عليه الضيق إلى حدّ الحزن وإعنات نفسه بذلك، وقبل أن ينهاه الله عن ذلك مسلّيا إياه بما يزيل عنه ذلك الغمّ، يصوّر الله طبيعة الغواية الشيطانية كيف تنتهي ببعض الناس إلى منتهى الشرّ والضلال بحيث لا ينفع فيه نصح ولا إرشاد، لأنّه استحوذ عليه الشّيطان حتى أصبح معجبا بنفسه مغرورا بما هو عليه من سلوك إذ يراه هو الصواب، مفتونا بكل ما يتعلّق بذاته بعيدا عن كلّ نقد، فمثل هذا الصّنف من النّاس لا يمكن أن يستوي مع الصّنف الخيّر ممن يحاسب نفسه ويراقب ربّه ويحذر من وسوسة الشيطان.

٤٬٥٦٤ / ٦٬٢٠١