نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ١٥٤

ب- الخشوع والقنوت فيها لله تعالى: لأنّ ذلك هو روح الصّلاة وقوامها، وهو السّمة الأولى عند المؤمنين الملتزمين، كما أمرهم الله بذلك في هذه الآية: (وَقُومُوا للهِ قَانِتِينَ)، وقال في سورة المؤمنون: (قَدَ اَفْلَحَ المُومِنُونَ الذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ) (المؤمنون:1 - 2).

فلا خير في صلاة تقوم على الصّور والأشكال الباهتة لا تُخشِع قلباً ولا تُحرِّك وجداناً، تلك صلاة المنافقين الذين يراؤون النّاس ولا يذكرون الله إلاّ قليلا.

ج - صفة الدّيمومة: ما دام للإنسان عرق ينبض ووعي متيقّظ يصلّيها المؤمن حسب استطاعته، قال تعالى: (إِلاَّ الْمُصَلِّينَ الذِينَ هُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ دَائِمُونَ) (المعارج:22 - 23)

وتخصيص الصّلاة الوسطى بالذّكر يدلّ على عظم شأنها ومنزلة فضلها بين الصلوات المفروضة. ويمكن لكلّ صلاة من الخمس المفروضة أن تكون هي الوسطى على اعتبار العدد أو الوقت أو ما تستلزمه من جهد ومشقّة ولذلك تعدّدت آراء العلماء من عهد الصحابة في تحديدها بناءً على ما ورد من الأحاديث في ذلك. يقول الإمام ابن عاشور: "سمعها المسلمون وقرأوها، فإمّا عرفوا المقصود منها في حياة الرسول صلى الله عليه وسلمثمّ طرأ عليهم الاحتمال بعده فاختلفوا، وإنمّا شغلتهم العناية بالسّؤال عن مهمّات الدّين في حياة الرسول عن السؤال عن تعيينها، لأنّهم كانوا عازمين على المحافظة على الجميع، فلمّا تذاكروها بعد وفاته صلى الله عليه وسلماختلفوا في ذلك فنبع من ذلك خلاف شديد، أنهيت الأقوال فيه إلى نيف وعشرين قولاً بالتّفريق والجمع، وقد سلكوا للكشف عنها مسالك مرجعها إلى أخذ ذلك من الوصف بالوسطى، أو من الوصاية بالمحافظة عليها".(1)

قلت: إنّ الفقهاء قد أسقطوا بما ثبت عندهم من الآثار أغلب تلك الأقوال وصحّحوا منها احتمالين:

(1) 1 - الطاهر بن عاشور، التحرير والتنوير، 2/ 467.

٤٥٧ / ٦٬٢٠١