نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٤ · صفحة ٢٥٩/
/
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(يَآ أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَآءُ اِلَى اللهِ): هذا النداء: (يَآ أَيُّهَا النَّاسُ) هو الثالث في السورة، فالمراد به جميع الخلق، والمعنيون الأولون هم المخاطبون من قبل، أي مشركوا مكة، والفقير: جمع فقراء، هو ذو الحاجة الذي لا يملك ما يكفي مطالب معيشته، والجملة تفيد القصر الإضافي، أي بالنسبة إلى الله، والتعدية بـ"إلى" لإفادة معنى محتاجين إليه. (وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ): تفيد أيضا القصر، "هُوَ" إما زائدة، وإما في محل رفع مبتدأ، (الْحَمِيدُ): المحمود لذاته. (إِنْ يَّشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَاتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ): شرط وجزاء وفيه حذف، والتقدير: إن يشأ أن يذهبكم يذهبكم. و (يَات) معطوف على (يُذْهِبْكُمْ). والإذهاب مستعمل في الإهلاك، والإتيان بخلق جديد مستعار في إيجاد ناس لم يكونوا من قبل. (وَمَا ذَالِكَ عَلَى اللهِ بِعَزِيزٍ): أي متعسّر أو متعذر على الله. (وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى): أي لا تحمل نفس آثمة ذنب نفس أخرى، والوزر هو الحمل الثقيل يجمع على أوزار. (وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ اِلَى حِمْلِهَا): (مُثْقَلَةٌ): صفة لـ"نفس"، والتقدير: وإن تدع نفس مثقلة أحدا لأجل أن يحمل عنها حملها لم يحمل المدعوّ شيئا من ذلك الحمل ولو كان من أقربائه، وذلك ما يقع يوم القيامة، يوم يفرّ المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه. (وَمَن تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ): (تَزَكَّى): بمعنى تطهّر من الذنوب والآثام، وهو المستفيد وحده من تزكية نفسه، والآية تذييل جرى مجرى المثل. (وَمَا يَسْتَوِي الاَعْمَى وَالْبَصِيرُ): هي أربعة أمثال للمؤمن والكافر، وللإيمان والكفر، وبينهما طباق.