نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٤ · صفحة ٢٦٦فقد ناديت الناس -أيها الرسول- ودعوتهم إلى حظيرة الإيمان، غير أنّ منهم من لم يطرق سمعه نداؤك، لأن الله جعل في أذنيه وقرا، فالله هو الذي يفتح وسيلة السمع لمن يشاء، وهل في مقدورك -أيها الرسول- أن تسمع من في القبور من الأموات مهما بذلت من وسائل؟، كلا، فَلِم الحزن -إذن- وأنت غير مقصّر في التبليغ، وليس لك من أمر هدايتهم شيء؟.
وبعد هذه التسلية النّديّة يأتي الإعلان الرّباني بحقّية رسالة رسول الله ويفصل فيها طرفي المهمة الرسولية في البشارة والنذارة كما جرت سنة الله في الأمم الخوالي بأن لا يترك الخلق هملا، بل أقام الحجة بإرسال الرسل في كل أمة ليتمّ اختبارها، فما كنت -أيها الرسول- بدعا من الرسل، ولا قومك بدعا من الأمم.
(وَإِنْ يُّكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ، ثُمَّ أَخَذتُّ الذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِي): إنها سنة ماضية في الأمم الخوالي، بأن يكون فيها مكذّبون برسل الله على وضوح البينات التي جاؤوا بها من عند الله، والمواعظ التي بلغوها عن الله كما جاء في صحف إبراهيم وموسى، بل كذبوا بالكتاب المنير المفصّل لشريعة الله كاملة كالتوراة، وقد أمهل الله المكذّبين واستدرجهم من حيث لا يعلمون حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذهم الله أخذ عزيز مقتدر، لشدة نكير الله عليهم.
(فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِي): إنه سؤال تعجيب وتهويل، ليس له من جواب إلا أن يرتدع الظالمون عن ظلمهم لئلا يصيبهم ما أصاب من قبلهم، وليعلم الرسول والمؤمنون أن الله لا يسلمهم ولا يخذلهم، والله أعلم.
موقف العلماء أمام مشاهد الكون.
أ) - النصّ:
/
////
ب) - التّحقيق اللّغوي: