نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ٢٨٨

(مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ): الضمير يعود إلى الأرض، وهو مفهوم من السياق، والظهر: هو متن الدابة، وهو مستعار لبساطها الذي تستقرّ عليه المخلوقات. (وَلَكِنْ يُّوَخِّرُهُمُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى): أي يؤجل عقابهم ومؤاخذتهم إلى يوم القيامة.

ج) - أوجه القراءة:

نصّ المفسّر الشهير الأستاذ عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني في تفسيره (معارج التفكّر ودقائق التدبّر)، نصّ على ما يلي: "توجد قراءات في أداء: (وَمَكْرَ السَّيِّئِ) (السَّيِّئِ)، (إلاَّ سُنَّة)، (أَرَأَيْتُم)، (جَآءَ اَجَلُهُم)، وهي قراءات لا أثر لها من جهة المعنى، فلم أذكرها هنا".(1)

د) - البيان والتّفسير:

بعد إقامة الحجة على الكافرين بأنّ الذين يعبدونهم من دون الله لم يخلقوا شيئا في الأرض، ولم يشتركوا مع الله في خلق السماوات بذلك الصنع العجيب، وليس لهم كتاب سماوي يستندون إليه في دعاويهم الباطلة، بل هو الغرور والإدّعاء الكاذب يفتن به بعضهم بعضا، ثم بيّن الله بعد ذلك أن الإله الحق الذي يستحق الشكر والعبادة ويلجأ إليه في السراء والضراء هو الذي يضمن بقاء السماوات والأرض ويمسك بنيانها فلا يتداعى ولا يزول، وذلك على الرغم من محادّة عباده له بالكفر والعصيان إذ هو الحليم الغفور.

قال تعالى: (اِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضَ أَن تَزُولاَ وَلَئِن زَالَتَآ إِنَ اَمْسَكَهُمَا مِنَ اَحَدٍ مِّنم بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا).

(1) 1 - معارج التفكر: 9/ 207.

٤٬٦٠٧ / ٦٬٢٠١